الآمدي

47

الاحكام

المسألة الثالثة اختلفوا في دخول الأسماء المجازية في كلام الله تعالى : فنفاه أهل الظاهر ، والرافضة . وأثبته الباقون . احتج المثبتون بقوله تعالى : * ( ليس كمثله شئ ) * ( 42 ) الشورى : 11 ) وبقوله تعالى : * ( واسأل القرية التي كنا فيها ، والعير التي أقبلنا فيها ) * ( 12 ) يوسف : 82 ) وبقوله تعالى : * ( جدارا يريد أن ينقض ) * ( 18 ) الكهف : 77 ) . والأول : من باب التجوز بالزيادة . ولهذا لو حذفت الكاف بقي الكلام مستقلا . والثاني : من باب النقصان ، فإن المراد به أهل القرية ، لاستحالة سؤال القرية ، والعير وهي البهائم . والثالث : من باب الاستعارة ، لتعذر الإرادة من الجدار وإذا امتنع حمل هذه الألفاظ على ظواهرها في اللغة ، فما تكون محمولة عليه هو المجاز . فإن قيل : لا نسلم التجوز فيما ذكرتموه من الألفاظ ، أما قوله تعالى : * ( ليس كمثله شئ ) * ( 42 ) الشورى : 11 ) فهو حقيقة في نفي التشبيه ، إذ الكاف للتشبيه . وأما قوله تعالى : * ( واسأل القرية ) * ( 12 ) يوسف : 82 ) فالمراد به مجتمع الناس ، فإن القرية مأخوذة من الجمع ، ومنه يقال : قرأت الماء في الحوض ، أي جمعته . وقرأت الناقة لبنها في ضرعها ، أي جمعته . ويقال لمن صار معروفا بالضيافة ، مقري ويقري ، لاجتماع الأضياف عنده . وسمي القرآن قرآنا لذلك أيضا ، لاشتماله على مجموع السور والآيات . وأما العير فهي القافلة ومن فيها من الناس . ثم وإن كان اسم القرية للجدران ، والعير للبهائم ، غير أن الله تعالى قادر على إنطاقها ، وزمن النبوة زمن خرق العوائد ، فلا يمتنع نطقها بسؤال النبي لها .